السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
476
مصنفات مير داماد
واحد واحد لمجموع الآحاد ، وسوف نحقّقه من ذي قبل [ 256 ب ] إن شاء اللّه تعالى . وأثبت جوهرا سمّاه العنصر الأوّل ، وأطلق لفظ الإبداع عليه ، وقد أخرجه عن الأزليّة بذاته ، بل جعل وجوده بوجود واجب الوجود ، كسائر المبادى التي ليست زمانيّة ، ولا وجودها ولا حدوثها حدوث زمانىّ . قال : « فالبسائط حدوثها حدوث إبداعىّ غير زمانىّ ، والمركّبات حدوثها بوسائط وسائط حدوث زمانىّ » . وقال : « الشيء الذي لا حدوث له هو وجود الباري تعالى . والشيء الحادث الذي ليس بباق هو وجود الكائنات الفاسدات التي لا تثبت على حاله واحدة . والشيء الحادث [ 257 ظ ] الموجود بالفعل . وهو أبدا بحال واحد هو وجود البسائط والمبادى التي لا تتغيّر من الجواهر العقليّة التي هي فوق الزمان » . وقال : « إنّه لم يسبق العالم زمان ، ولكنّه حادث أبدع ، ولم يكن في الوجود شيء ، ولم يبدع عن شيء » ، فإذن لا يكاد يصحّ اتفاق الحكيمين في أمر الحدوث . ويشبه أن يكون هذا الحكيم المبرّز قد أخذ هذا الحكم من فرفوريوس الشارح لكلام أرسطاطاليس ، حيث قال : « إنّ الذي يحكى عن أفلاطون عندكم ، من أنّه يضع للعالم ابتداء زمانيّا ، [ 257 ظ ] ، فدعوى كاذبة . وذلك أنّ أفلاطون ليس يرى : أنّ للعالم ابتداء زمانيّا ، [ 257 ب ] لكن ابتداء من جهة العلّة ، ويزعم : أنّ علّة كونه ابتداؤه . وقد رأى أنّ المتوهّم ( عليه خ ) في قوله : « إنّ العالم مخلوق وإنّه أحدث لا من شيء إنّه خرج من لا نظام إلى نظام » غلط . وذلك لأنّه لا يصحّ دائما أنّ كلّ عدم أقدم من الوجود في ما علّة وجوده شيء آخر غيره ، ولا كلّ سوء نظام أقدم من النظام . وإنّما يعنى أفلاطون : إنّ الخالق أظهر العالم من العدم إلى الوجود ، إنّ وجدانه لم يكن من ذاته ، لكن سبب وجوده من الخالق . وكأنّ فرفوريوس إنّما لم يهتد إلى ما رامه أفلاطون ، إمّا ذهولا [ 258 ظ ] عن المعنى المحصّل في المسبوقيّة بالعدم ، وإمّا تشوّقا وتهوّسا بإثبات القدم ، على أنّه أقلّ تحصيلا من سائر تلامذة أرسطاطاليس ، وليس بعيد الغور طويل الأمد في التحقيق ، كأترابه . أفترى الشيخ الرئيس ما يصنع به في « الشفاء » و « الإشارات » ، وقلّما